الذهبي
113
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول : « أنت أمين هذه الأمّة » ، فقال : ما كنت لأتقدّم بين يدي رجل أمره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أن يؤمنّا ، حتّى مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم [ ( 1 ) ] . وقال أبو بكر بن عيّاش : أبو بكر خليفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في القرآن لأنّ في القرآن في المهاجرين : أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [ ( 2 ) ] ، فمن سمّاه اللَّه صادقا لم يكذب ، هم سمّوه وقالوا : يا خليفة رسول اللَّه . وقال إبراهيم بن طهمان ، عن خالد الحذّاء ، عن حميد بن هلال قال : لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد ، فقال عمر : ما هذا ؟ قال يعني لي عيال ، قال : انطلق يفرض لك أبو عبيدة ، فانطلقا إلى أبي عبيدة فقال : أفرض لك قوت رجل من المهاجرين وكسوته ، ولك ظهرك [ ( 3 ) ] إلى البيت [ ( 4 ) ] . وقالت عائشة : لمّا استخلف أبو بكر ألقى كلّ دينار ودرهم عنده في بيت المال وقال : قد كنت أتّجر فيه وألتمس به ، فلمّا ولّيتهم شغلوني [ ( 5 ) ] وقال عطاء بن السّائب : لمّا استخلف أبو بكر أصبح وعلى رقبته أثواب
--> [ ( 1 ) ] رواه أحمد في المسند 1 / 35 ، وابن سعد في الطبقات 3 / 181 من طريق العوّام ، عن إبراهيم التيمي . [ ( 2 ) ] سورة الحجرات ، الآية 49 ، وسورة الحشر ، الآية 59 . [ ( 3 ) ] يعبّر عن المركوب بالظهر . ( بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي ) . [ ( 4 ) ] أخرج ابن سعد نحوه في الطبقات 3 / 184 ، 185 من طريق عفّان بن مسلم ، عن سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال قال : لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول اللَّه : افرضوا لخليفة رسول اللَّه ما يغنيه ، قالوا : نعم ، برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف ، قال أبو بكر : رضيت . وانظر : صفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 258 . [ ( 5 ) ] أخرج ابن سعد 3 / 185 نحوه من طريق الزهري . عن عروة ، عن عائشة قالت : لما ولي أبو بكر قال : قد علم قومي أنّ حرفتي لم تكن لتعجز عن مئونة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين وسأحترف للمسلمين في مالهم وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال .